الياس شوفاني
118
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
عن ساحته . ولكن هناك معلومات عن توتر وقع بين الكاهن الأكبر ، حونيو ، وملك البطالسة ، بطليموس الثالث ( 246 - 222 ق . م . ) . ورفض حونيو دفع الضريبة المستحقة عليه للملك ، وكما يبدو بتحريض من السلوقيين ، الذين وعدوه بتقديم المساعدة له إذا عاقبه البطالسة . وتحرك هؤلاء لمحاصرة حونيو ، ونصّبوا أحد أفراد عائلة طوبيا العموني الموالية لهم رئيسا للجيروشيا ، بعد أن تعهد بزيادة دخل الملك من الضرائب . ولذلك عينه الملك جابيا عاما في ولاية سورية . وكانت عائلة طوبيا ، المعروفة من أيام عزرا ونحميا ، والتي أصولها في شرقي الأردن ، حاملة لواء الهلينية في مقاطعة يوديا ( يهود ) . وبروز يوسف بن طوبيا في أورشليم يدل على تشكّل طبقة من التجار الأثرياء ، على علاقة وثيقة ببلاط البطالسة في الإسكندرية . وبازدياد ثراء هذه الطبقة عبر العلاقة مع السلطة ، وتبنيها عادات وتقاليد وثقافة اليونان ( الهلينة ) ، تشكلت وحدة مصالح سياسية بينهما في مواجهة الطبقات الأخرى ، من الفلاحين والحرفيين والتجار الصغار ، الذين راحوا يرزحون تحت عبء متزايد من الضرائب . وكان الملك هو صاحب الأرض ، والفلاحون يعملون فيها « مرابعين » ، كما كان الملك يسيطر على التجارة الدولية ، ويحتكر شراء المنتوجات - الزراعية والصناعية - الأمر الذي زاد في حدة التوتر بين الطبقات الدنيا والأخرى المتعاونة مع السلطة . وكان البطالسة أول من أدخل نظام « المقاطعة » - أي تضمين جباية الضرائب للمقربين من بلاطهم ، لقاء مبلغ سنوي مقطوع . وبينما راح الشرخ الاقتصادي يتعمق بين هاتين الطبقتين ، راح الاغتراب الاجتماعي والثقافي والسياسي بينهما يتسع نطاقه ، وبالتالي يزداد التوتر حدة بينهما . فأبناء الطبقات العليا ، من علمانيين ورجال دين ، بمن فيهم الكاهن الأكبر أحيانا ، كانوا في طليعة حاملي لواء الهلينة . وكدلالة خارجية على ذلك اتخاذهم أسماء يونانية لأنفسهم ، الأمر الذي انتشر على نطاق واسع . والأكيد أنهم اختلطوا اجتماعيا بسكان المدن اليونانية ، واقتبسوا نمط حياتهم . وإذ كانت ثورة الحشمونيين بالأساس تمردا على ممارسات السلطة والظلم الواقع على العامة ، فقد اتخذت شعار العداء للهلينة وسيلة لحشد الطبقات المسحوقة حولهم . لكن الحشمونيين أنفسهم سرعان ما عادوا لتبني الممارسات التي قادوا الناس ضدها ، خلال فترة قصيرة من تثبيت أنفسهم في الحكم . وبانخراطهم في خدمة السلطة ، واقترابهم من دوائرها وتياراتها السياسية ، راح أبناء الطبقات الثرية المتهلينة يستغلون التناقضات بين البطالسة والسلوقيين . وقد عبر